محمد بن علي الشوكاني

2205

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

فإنا لله وإنا إليه راجعون ما صنعت هذه المذاهب بأهلها وإلى أي موضع أخر أخرجتهم ، وليت هؤلاء المقلدة الجفاة الأجلاف نظروا بعين العقل إذا حرموا النظر بعين العلم ووازنوا بين رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وبين أئمة مذاهبهم وتصوروا وقوفهم بين يدي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فهل يخطر [ 28 ] ببال من بقيت فيه بقية من عقل هؤلاء المقلدين أن هؤلاء الأئمة المتبوعين عند وقوفهم المفروض بين يدي رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - كانوا يردون عليه قوله أو يخالفونه بأقوالهم‍ ! كلا والله بل هم أتقى لله وأخشى له ، فقد كان أكابر الصحابة يتركون سؤاله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - في كثير من الحوادث هيبة له وتعظيما ، وكان يعجبهم الرجل العاقل من أهل البادية إذا وصل يسأل رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ليستفيدوا بسؤاله كما ثبت في الصحيح ( 1 ) وكانوا يقفون بين يديه كأن على رؤوسهم الطجير يرمون بأبصارهم إلى بين أيديهم ولا يرفعونها ( 2 ) إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - احتشاماً وتكريما وكانوا أحقر وأقل عند أنفسهم من أن يعارضوا رسول الله صلى عليه وآله وسلم بآرائهم وكان التابعون يتأديون مع الصحابة بقريب من هذا الأددب ، وكذلك تابعو التابعين كانوا يتأدبون مع التابعين بقريب من أدب التابعين مع الصحابة فما ظنك أيها المقلد لو حضر إمامك بين يدي رسول الله - صلى عليه وآله وسلم - فإتك يا مسكين الاهتداء بهدى العلم فلا يفوتنك الاهتداء بهدى العقل ، فإنك إذا استضأت بنوره خرجت من ظلمات جهلك إلى نور الحق . وإذا عرفت ما قدمنا لك أيضًا حكاية الإجماع على منعهم من التقليد وحكينا لك ما قاله الإمام أبو

--> ( 1 ) يسير إلى الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحة ( 10 / 12 ) عن أنس رضي الله عنه قال : نهينا أن نسأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن شئ فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية ، العاقل ، فيسأله ونحن نسمع . . . . . " ( 2 ) انظر الحديث بطوله في صحيحه البخاري رقم ( 2731 ، 2732 ) من حديث المسور بن مخرمة ومروان